الرؤية- ناصر العبري
قال المحامي يوسف بن أحمد البلوشي إن المشرّع العُماني تصدّى بشكل واضح وحازم لظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، لما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة تمس الأرواح والممتلكات، وتهدد السكينة العامة، موضحا أن قانون الأسلحة والذخائر الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (36/1990) نص في المادة (25) على أنه: "يعاقب بغرامة لا تزيد على مائتي (200) ريال عُماني كل من أطلق عيارات نارية، أو أشعل ألعابًا نارية، أو ألقى صواريخ، أو أحدث لهبًا أو انفجارات، في حي مأهول أو أماكن مجاورة له، أو في طريق عام أو في اتجاهها، وذلك لغير طلب الاستغاثة ودون ترخيص من شرطة عُمان السلطانية".
وأضاف -في تصريح لـ"الرؤية"- أن المادة ذاتها شددت العقوبة إذا ارتكب الفعل في اجتماع أو حفل أو مناسبة عامة، حيث أقرت: الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، أو الغرامة التي لا تزيد على ثلاثمائة (300) ريال عُماني، أو كلتيهما، مشيرا إلى أن قانون الجزاء العُماني قد أرسى مبدأ عامًا لحماية السلامة العامة، حيث نصت المادة (312) على تجريم كل فعل من شأنه تعريض حياة الناس أو سلامتهم أو ممتلكاتهم للخطر، ولو لم يترتب عليه ضرر فعلي.
وأوضح البلوشي أن المشرّع العُماني لم يربط قيام الجريمة بوقوع نتيجة ضارة فعلية، وإنما اكتفى بتحقق عنصر الخطر، وهو ما يُعرف في الفقه الجنائي بـ"جرائم الخطر"، التي تقوم بمجرد السلوك المجرّم لما ينطوي عليه من احتمال الإضرار بالمصلحة المحمية قانونًا، لافتا إلى أن النص الوارد في المادة (25) من قانون الأسلحة والذخائر يُعد نصًا خاصًا، في حين تمثل المادة (312) من قانون الجزاء نصًا عامًا، ويُعمل في هذه الحالة بقاعدة تقديم النص الخاص على العام متى انصبّ الفعل على إطلاق أعيرة نارية أو ما في حكمها، مع عدم الإخلال بتطبيق النص العام إذا توافرت ظروف أشد جسامة.
وذكر البلوشي: "يلاحظ أن تشديد العقوبة عند وقوع الفعل في الاجتماعات أو الحفلات أو المناسبات العامة يستند إلى اتساع نطاق الخطر، وتعدد المجني عليهم المحتملين، وهو ما يعكس سياسة جنائية وقائية تهدف إلى حماية المجتمع قبل وقوع الضرر لا بعده، وعليه فإن إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات لا يُعد مظهرًا من مظاهر الفرح المشروع، بل سلوكًا مجرّمًا بنص القانون، وتقوم مسؤوليته الجنائية حتى في حال عدم حدوث إصابة، متى ثبت تعريض السلامة العامة للخطر".
وتابع قائلا إن الالتزام بهذه النصوص لا يحقق فقط الامتثال القانوني، بل يسهم في ترسيخ ثقافة مجتمعية واعية، تجعل من احترام القانون وحماية الأرواح قيمة مقدّمة على أي ممارسات خاطئة اعتاد عليها البعض بدافع العادة أو المجاملة الاجتماعية.
